العدد: 1032

ناقصنا كرامة
2017-02-15   21:26

عبد الله الشاعر

في خضمّ محاولات التعويض عن الحرمان السياسي والاجتماعي والفراغ الروحي لدى كثيرٍ من الشباب والشابات ، تجد قطاعاً منهم منهمكاً هذه الأيام في التفاعل مع ما يسمونه ( عيد الحبّ ) الذي يتم الاحتفال به في الرابع عشر من شباط من كل عام .

لستُ هنا بصدد الحديث عن الجانب الشرعي والأخلاقي لهذه المناسبة ، فهي متروكة لجيشٍ عرمرم من المتصدرين للفتوى ممن يعرفون توقيت المعارك الشرعية ، ويمتلكون من الأسلحة (الدينية) ما يكفي لمحاربة كل العشّاق والتائهين، لكنني أتساءل بكل جدّيةٍ : هل يمكن ليومٍ حافلٍ بالمشاعر الجياشة أن يسدّ فراغ قلوبٍ مكتظةٍ على مدار العام بالبؤس والشقاء والحرمان ، وهل تكفي جرعة الحبّ في هذا اليوم لتكون زاداً عاطفياً لجيلٍ موغلٍ في التيه والخيبة والضياع ، جيلٍ أُشرِبَ حبّ الحاكم بالفطرة أو بالإكراه ، واصطف لردحٍ من الزمن هو كلّ عمره في طابور العبيد؟.

 

كيف يمكن لهذا اليوم العابر أن يشفي جروح قلوبنا المزمنة ، ويُرمم مشاعرنا التي داست عليها أدوات القهر المتعددة الجنسيات ، وعصابات الفتك العابرة للقارات ؟ وأي قيمة للحب فيما ترزح المحبوبة تحت الذل والسبي والدونية؟ ثم أليس من الواجب أن نتساءل بعيداً عن الحب ونشوته، والعاطفة ولهيبها إن كنا أمةً ينقصها الحبّ أم ينقصها كل مبرراته ودواعيه ؟

 

إن العربيّ الذي يصحو على صوت القذائف وهي تتساقط فوق بيته لتطبع على جبين يومه قُبلاتٍ من الرعب والدمار ليس لديه وقتٌ ليُحبّ ،وإن تلك الفتاة المسكونة بالذعر والهواجس من وصول المتوحشين إلى خدرها في كل وقت لديها قلبٌ متخمٌ بالقلق ، وطافحٌ بالخوف والانكسار ، فأنّى لمفزوعٍ أن يفكّر في الحبّ ولم يعد له شفاهٌ لتبتسم ، ولا أعين لتكتحل !

 

أمام مسلسل الخيبات التي تسطو على أحلام الجيل يصبح الحديث عن عيدٍ للحبّ ترفاً اجتماعيا ، وضرباً من الأمنيات الخائبة ، فالأمة بحاجة الآنَ لحائطٍ تسندُ إليه أوجاعها ... بحاجةٍ لخيمةٍ تؤوي أطفالها المشرّدين ... بحاجةٍ لبارقةِ أملٍ في النجاة من عبث الطغاة ومن مشاريع المقاولين وأدواتهم !

 

في عيد الحب الذي يباغتنا كل عام ، نتذكر من هول الصدمة كم نحنُ في الحزن غارقون ، وكم استطاع البؤس أن يفرض علينا كلَّ أجنداته ، وصرنا نمارس ما تبقى لنا من حياةٍ وفقَ تقويمه ، وفي ظلاله الكئيبة ، نحتضن الجوع وجبةً يوميةً ، ونبكي على الديار وقد غدت بفعل الحرب والفتنة أطلالاً يصيح بأرجائها الشقاء ويندبُ .

 

أيها الحبّ إن الوطن العربيّ مرعوبٌ من اللون الأحمر ، وقد تصحّرت أراضيه حتى لم تعد تُنبتُ الورد ، ولا تتسعُ لأريجه !

 

أيها الحبّ ، لقد صرنا قساةً أكثر مما تظنّ ، وصار بيننا وبينك غربةٌ وجفاء ، فهلّا أرحتَ قلوبنا وارتحلت ؟ 

 

التعليقات

مواضيع مميزة

أقلام وآراء

الصحافة العبرية

كاريكاتير

  • 2014-11-10

  • 2014-03-24

  • 2014-03-23

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-19

  • 2014-03-17

  • 2014-02-17