العدد: 1032

(بناء الأسرة)
2017-02-15   21:24

داود أحمد شهاب

 

اهتمّ الإسلام بالأسرة اهتماماً كبيراً، فهي نواة المجتمع الأولى ولبنته الأساسية..  ولم نجد نظاماً وضع الأسس لبناء الأسرة كما الإسلام الذي اعتنى بشؤون الصغيرِ والكبيرِ والغني والفقيرِ والمرأة والرجلِ.

 

وقد تجلّت أهمية تأسيس الأسرة المستقرة الآمنة من خلال وصايَا الرسول صلى الله عليه وسلم  التي رسمت خطوات التكوين الأسري منذ بداياتها، فلقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على التخطيط السليم في اختيار الزوجة ، فقال صلى الله عليه وسلم: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» .

 

هذا التوجيه النبوي الشريف يسلط الضوء على أهمية دور المرأة في بناء الأسرة والمجتمع ، بل إن المرأة هي الأساس الأهم في البناء الأسري ، هل رأيتم إلى هذا التكريم والفضل الذي أولاه الإسلام للمرأة ؟

 

فهي مصدر التغيير والتأثير، وهي أساس البيت وركنه ، ولذلك بشرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فقال: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَىِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ». كما أخبرنا أنها كنز من كنوز الدنيا فقال صلى الله عليه وسلم : « أَلاَ أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ» فطاعةُ الزوجِ ورعاية الأبناء والقيام علَى شؤون البيت ، وحسن التربية ، رسالة اجتماعية ووظيفة عظيمة مناطة بالمرأة ، فهي شريك للرجل ، وهي نصف دينه ، والنساء شقائق الرجالِ ، فالمرأة التي تنشئ أبناءها على الإيمان والطاعة وأداء الأمانة وتحفظه من الانحراف وتربيه على القيم والأخلاق السامية والتزود بالعلوم النافعة وخدمة أهله ووطنه ، هي سيدة من أهل الجنة كما بشر بذلك النبي الكريم .

 

إن نظرة الإسلام للأسرة نظرة شاملة تقوم على الإحسان والمعروف، انظروا إلى قول الله عز وجل : «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» ، فكل معروف يدخل في هذا التوجيه الرباني حتى الكلمة الطيبة والمشاعر الدافئة وتشمل كل الأفعال الحسنة والمعاملات الجميلة والهيئة والمنظر الذي يدخل السرور في القلب.

 

والناظر للآية الكريمة « وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « ، يدرك أن أحد الزوجين أو كليهما لن يجد في نفسه أو غيره الكمال ، ولذلك فإن عليهما أن ينظرا إلى الإيجابيات، لا أن يختصما عند محاور سلبية تتضخم على حساب المعروف الذي أمر الله تعالى به وحث عليه نبيه الكريم صلوات الله عليه عندما قال : «لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِىَ مِنْهَا آخَرَ»

 

هكذا يرسخ الإسلام قيم البناء المتين الذي يقود الأسرة إلى السعادة والاستقرار، ولذلك نجد أن مفهوم المسؤولية الأسرية في الإسلام يقوم على الزوجين معا ، مع تفاوت في نسب المسؤولية ، فهما يتعاونان في تحقيق مصالح الأسرة وتربية الأولاد ، وهي مسؤولية جعلها الله عز وجل في كل مخلوقاته ، والزوج مطالب بالتعاون في كل شؤون البيت ، حتى تلك الشؤون التي يظن بعض العامة أن وجود الرجل فيها أمر معيب !! وقد ضرب الرسول الكريم أمثلة رائعة في تعاونه مع أهل بيته يساعدهم ويتحمل معهم أعباء البيت ومسؤولياته، وقد سئلَت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته فقالت : « كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ»

 

ليس معنى الرجولة أن يستبد الرجل برأيه في البيت فيسوده الاستبداد بالرأي ، والدكتاتورية الأُسرية ، الرجولة أن يقوم المرء بما عليه وأن يعالج أحوال بيته بالحوارِ الأُسرِي ، ومناقشة ما يطرح من أفكار وآراء تحقق مصالح الأسرة ومنافعها ، وتصون حياة أفرادها ، وقد كان رسول اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم يستشير نساءه ، كما كان يفعل مع أم سلمةَ رضيَ اللهُ عنهَا، حيث كان يأنس برأيها ويعجبه رجحان عقلها .

 

إن حماية الأُسرة من تدخلات الآخرين أمر ضروري لسلامتها ، لقد ابتليت المجتمعات اليوم بكثرة من يتدخلون في مشاكلِ الأسرِ ، وخلافاتِ البيوتِ ، دون أن يُطلب منهم ذلك ، وربما أراد أحدهم أن يحل مشاكل الآخرين وبيته مزدحم بالمشاكل!!

 

ومن بين أهم الأمراض التي تصيب البيوت هو النظر إلى ما عند الآخرين ، هؤلاء عندهم كذا وكذا ونحن ما عندنا .. هذا مرض خطير يصيب الأسرة ويجعل معيلها يقع تحت ضغط مستمر في توفير مستلزمات ليست من الأولويات ، فيقع فريسة للديون والقروض التي تطارده في كل مكان .. إن على الزوجين ألا ينظرا إلى ما عند الآخرين ، ولْيقنعا بِما قسم الله لهما ، قال تعالى : «على الموسِعِ قدَرُهُ وعلى المُقْتِرِ قدَرُهُ»، أي كل حسب طاقته وإمكانياته.

 

كما أَمر الإسلام بالحفاظ على أسرار البيت وحمايتها من أن تخرج خارج البيت ، خاصة ما يقع بين الزوجين من أمور خاصة  وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من إفشاء أسرار البيت فقال: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا».

 

أخيراً فإن من الأهمية التذكير بواجب الوفاء بين أفراد الأسرة عموماً وبين الزوجين بشكل خاص ، وقد أمر الإسلام بالوفاء بين الزوجين يحفظان حق أحدهما على الآخر ويذكران الجميل والمعروف الذي بينهما خاصة في مرحلة الشيخوخة والضعف.

وصيتنا أن نحافظ على الأسرة فهي أساس كل تقدم ورقي.

 

التعليقات

مواضيع مميزة

أقلام وآراء

الصحافة العبرية

كاريكاتير

  • 2014-11-10

  • 2014-03-24

  • 2014-03-23

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-19

  • 2014-03-17

  • 2014-02-17