العدد: 1051

بين ترامب واليمين الإسرائيلي

نتنياهو في واشنطن لوأد مشاريع السلطة
2017-02-15   23:56

التحليل السياسي:

قبل ان يدخل عدد صحيفة "الاستقلال"  الحالي الطباعة اجتمع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الابيض بواشنطن مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب في اول لقاء بينهما يأتي في ظل معطيات مختلفة عن تلك التي سادت في ظل ادارة اوباما السابقة التي اشتكى خلالها نتنياهو سوء معاملتها لدولة الاحتلال في مفارقة لا تخلو من كذب في ظل حماية كبيرة لاسرائيل وصفقات امنية كبيرة كان اخرها زيادة قيمة المساعدات العسكرية الى 38 مليار دولار خلال العقد القادم الا ان هذه الشكاية تشي بان هناك اريحية اكبر ظاهريا في التعامل مع الادارة الجديدة تتوقع من خلالها تل ابيب غطاء اكبر لها في موضوع الاستيطان وصد اية مبادرات فلسطينية في المؤسسات الدولية وهو ما تبدى في الموقف الامريكي الذي عطل تعيين سلام فياض مبعوثا للامم المتحدة الى ليبيا باعتبار ان فلسطين ليست دولة تعترف بها الولايات المتحدة.

 

تكشف الاريحية الظاهرة في العلاقة بين تل ابيب وواشنطن في عهد ترامب كون الاخير ينتمي الى الحزب الجمهوري الاقرب الى اليمين الاسرائيلي الذي يتزعمه نتنياهو ومواقف ترامب  الشعبوية السياسية القريبة من مواقف اسرائيل خاصة في الموضوع الايراني والفلسطيني وقد دلل تعيين 13 يهوديا في ادارة ترامب على مدى قربها من اسرائيل ومنهم المستشار كوشنير زوج ابنته وبذلك فان اسرائيل باتت مسموعة بشكل كبير لدى اقطاب ادارة ترامب ويمكن ان تؤثر على قراراتها قبل صدورها عدا عن كونغرس ذي غالبية جمهورية اكثر قربا من اسرائيل، وبذلك فان نتنياهو يذهب الى واشنطن وهو اكثر اطمئنانا بان ادارة اوباما لن تنتهج خطا متوازنا اكثر في موضوع الاستيطان والحل السياسي وهو ما اتضح في اللهجة الناعمة في التعليق على مشاريع الاستيطان الاخيرة، واكد ذلك تصريح مسؤول كبير في البيت الأبيض قبل أن يتم اللقاء ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يدعم هدف السلام بين إسرائيل والفلسطينيين حتى إذا لم يتضمن حل الدولتين.

 

 كان تعيين ديفيد فريدمان سفيرا لامريكا في تل ابيب وهو المعروف بدعمه للمشروع الاستيطاني وعلاقاته الواسعة مع اقطابه في الضفة المحتلة والقدس ورفضه لاقامة دولة فلسطينية مؤشرا على حالة الهيجان التي اجتاحت اليمين الاسرائيلي وحديثه  بشكل علني عن اسقاط مقولة دولتين لشعبين التي تبناها نتنياهو وممارسة ضغوط عليه للتراجع عنها واكثر من ذلك عدم النطق بها في لقائه مع ترامب وامام الصحفيين واقناع ترامب بعدم تأييدها، وذهب اليمين بعيدا أكثر من ذلك بالمناداة باستغلال اللحظة التاريخية كما اسماها بفوز ترامب بالعمل على ضم الكتل الاستيطانية ابتداء من "معاليه ادوميم" ومن ثم الكتل الاخرى في الضفة المحتلة وانتهاء بضم كامل منطقة "ج"، وكان اقرار قانون تسوية البؤر الاستيطانية والذي يعني تشريع اربعة الاف وحدة استيطانية اقيمت على اراض فلسطينة خاصة دليلا على التوجهات الاسرائيلية القادمة في تعزيز الاستيطان وافشال اية تسوية تتضمن اقامة كيان فلسطيني من خلال تكثيف الاستيطان ومحاصرة الحاضرة السكانية الفلسطينية بالمستوطنات والمناطق الصناعية.

 

في ظل زيارة نتنياهو لواشنطن كثف اليمين من لقاءاته تحت مسميات مختلفة بحضور اعضاء كنيست من اليمين ووزراء وكان لافتا ان نصف اعضاء حزب الليكود أي 15 عضواً وهم ضعف عدد كتلة "البيت اليهودي" حزب المستوطنين قد شاركوا في مؤتمر اطلق عليه اسم "السيادة" وايدوا فرضها على منطقة "ج" وطالبوا رئيس حزبهم بألا يتبني مقولة دولتين لشعبين لان برنامج حزب الليكود لا يتضمن هذه الرؤية، وكان لافتا مشاركة الرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريفلين وهو من حزب الليكود في احد المؤتمرات التي بادر اليها اليمين حيث دعا الى فرض السيادة الإسرائيلية على التجمعات الاستيطانية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنح الجنسية الإسرائيلية للفلسطينيين القاطنين بتخوم المستوطنات، ورفض قانون التسوية موضحا انه قبل الخوض في قضية تسوية الأراضي يجب البت والحسم في قضية فرض السيادة على الكتل الاستيطانية، مؤكدا أنه يؤمن بضرورة فرض السيادة الإسرائيلية على جميع المستوطنات والكتل الاستيطانية دون إبداء أي تسهيلات أو تنازلات بفرض قانون على الإسرائيلي وقانون آخر لغير الإسرائيلي حتى لا تبدو اسرائيل دولة ابرتهايد.

 

في ظل هذه الاجواء الهستيرية لليمين الاسرائيلي تمت زيارة نتنياهو الى واشنطن وهو لا يمكنه تجاهل هذه الاجواء بشكل كامل وهو يدرك ان ادارة ترامب تريد منه طرح تصور لما اسماه ترامب عملية السلام  والوصول الى صفقة تاريخية بهذا الشأن كما قال في تصريحاته للصحافة الامريكية والاسرائيلية، وايضا هنا لا يمكن ان يتجاهل نتنياهو موقف ترامب ولذلك فان نتنياهو يبدو في موقف معقد ويحاول الخروج باقل الخسائر من هذا اللقاء وسيعمل على صرف الانظار عن الموضوع الفلسطيني وعدم التطرق الى اية مبادئ للتسوية بما في ذلك حل الدولتين والتركيز على الموضوع الايراني والتهديدات التي تفرضها طهران على المنطقة كما فعل في لقائه مع رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي، وسيأتي على تبرير موقفه في الموضوع الفلسطيني باسطوانته المعروفة ان الفلسطينيين يرفضون المفاوضات والاعتراف باسرائيل دولة يهودية وكون المشكلة تكمن في هذا الرفض وليس الاستيطان، وقد كشفت القناة الثانية الاسرائيلية ما سيقوله نتنياهو في موضوع الدولتين حيث سيشرح لترامب ان البحث في قيام دولة فلسطينية هو مضيعة للوقت وانه لا يوجد جدوى عملية لهذه الخطوة، ويؤكد انه مستعد للتفاوض لكن الفلسطينيين يرفضون تقديم أي تنازلات.

 

ورغم التناغم بين اسرائيل وادارة ترامب فان الاخيرة لا يمكن ان تتجاوز بالكامل قواعد السياسية الامريكية الخارجية في عملية التسوية والتي تتضمن حل الدولتين وعدم القبول بالاستيطان وهو ما حمله موقفها الاخير الناقد بنعومة للاستيطان وقول ترامب لصحيفة اسرائيلية ان الاستيلاء على أراضٍ جديدة للمستوطنات لن يكون جيدا للسلام، وكان تأجيل نقل السفارة الأميركية الى القدس المحتلة او الغائه ايضا  مؤشرا في هذا الاتجاه وهو الذي يطالب بتحريك عملية التسوية والوصول الى صفقة فيها ورغم إلغاؤه تصريح مسئول في البيت الابيض في موضوع الدولتين الا ان المتوقع ان تكون حاضرة في لقاء نتنياهو - ترامب ويتضح الموقف الامريكي بشكل اكبر .

 

لا شك ان القضية الفلسطينية في ظل المتغيرات التي شهدتها المنطقة منذ عام 2011 وبعد فوز ترامب والصراحة التي يتحدث فيها اليمين عن ضم الضفة والقدس المحتلة واحلال القانون الاسرائيلي عليها تقف في مفترق طرق وتحتاج الى اعادة الحسابات من الجميع وفهم انعكاسات هذه المتغيرات وعدم تجاهلها وبالتالي العمل في الاتجاه الذي يخفف من ارتداداتها وعلى رأس ذلك اعادة النظر في المشهد الداخلي الفلسطيني وما يسمى عملية السلام. 

 

 

التعليقات

مواضيع مميزة

أقلام وآراء

الصحافة العبرية

كاريكاتير

  • 2014-11-10

  • 2014-03-24

  • 2014-03-23

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-19

  • 2014-03-17

  • 2014-02-17