العدد: 1041

نتنياهو - ترامب .. قمة على عتبة تغييرات عميقة
2017-02-15   21:16

الاستقلال/ مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

بات يمكن التقدير باطمئنان أن العالم يدخل مرحلة جديدة، أو على الأقل يقف على عتبتها، مرحلة تبلور وتشكل وجه القرن الحادي والعشرين، وهي تثير الكثير من القلق والفزع لأنها تأتي في إطار التعبير عن انفجار الأزمة، ولا تأتي في سياق البناء على ما تم، بل في إطار الانقلاب والتراجع عمّا كان من ثوابت شكلت أساس التطلعات والطموحات والتحالفات والسياسات الدولية والإقليمية، ويعتبر الإقليم الشرق أوسطي وقضية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي من أكثر المناطق والقضايا التي تقف على عتبة التغييرات الهامة والعميقة، حيث ثمة تغييرات عميقة في الإقليم.

 

فلسطينيًا؛ حركة فتح تقف على أبواب مرحلة جديدة، مع الكثير من علامات الاستفهام، تغيير يطال أهم مركبين للحركة، صراع الخلافة في ظل مشكلة القيادي المفصول وعضو التشريعي دحلان، وفشل مشروع التسوية. وإسرائيليًا فإن التغيير السياسي في إسرائيل يصل إلى ذروته مع تصدر اليمين الخلاصي للمشهد السياسي الإسرائيلي، وتبنيه علانية استكمال مشروع الضم والتهويد وشطب مشروع الدولة الفلسطينية.

 

وفي حركة حماس نجحوا في ترتيب بيتهم للتفرغ للاستعداد للمرحلة الجديدة، وهذا يسجل لصالحهم، على الرغم من أنهم في إسرائيل يرون في قائد حماس الجديد في غزة، السنوار، فرصة للتحريض على حركة حماس وفرصة لتبرير أي عدوان متى أرادت ذلك، ومن غير المستبعد أن يستعرض نتنياهو أمام ترامب - في لقائهما - التقدير الإسرائيلي للسنوار وتوجهاته، وذلك تحسبًا للاحتمالات المستقبلية محتملة الوقوع.

 

كل هذا التغيير يتأثر برياح التغيير الكبرى التي تهب من إدارة ترامب وتشكل ريح إسناد قوية للبعض من جهة، وتثير قلق الكثيرين من جهة أخرى، وفي ظل هذه الأجواء سيحاول نتنياهو أن يستخلص من قمته مع ترامب أفضل ما يخدم مشروعه، مع الكثير من الحذر من المزاج الترامبي، حيث حذر وزراء الكابينت - الذين اجتمعوا لنقاش المطالب والمواقف التي يجب ان يحملها نتنياهو في لقائه الأول مع ترامب - بالقول "يجب أن نأخذ مزاجه بعين الاعتبار"، وردًا على مطالبات بينيت وبعض الوزراء بالضم وشطب التسوية القائمة على إقامة الدولة الفلسطينية، قال نتنياهو "أنا سأوجه، أنا سأقود السياسة الإسرائيلية"، ويبدو ان لدى نتنياهو بعض المخاوف من اندفاع ترامب وطاقمه لصالح موقف اليمين الإسرائيلي، ولا سيما وأن الملياردير اليهودي المتطرف، وسيد نتنياهو - كما يكنى في الصحافة الإسرائيلية - شيلدون أديلسون حل ضيفًا مع زوجته داخل البيت الأبيض، في لقاء شخصي جمع أسرته بأسرة ترامب قبل يومين من قمة نتنياهو - ترامب.

 

ولوصف هذه المخاوف، اقتبس كاتب إسرائيلي قصة يهودية، عن رجل يهودي عاش في بولندا، عاد لبيته متكدرًا، ولما سألته زوجته عن سبب عبوسه، أجابها بأن أناسًا يتحدثون عن قرب عودة المسيح المخلص الذي سيعيدنا، وكيف لنا ان نترك كل ما بنينا وحققنا هنا، فترد زوجته "لا تقلق، فإن الله الذي خلصنا من هامان وفرعون قادر على أن ينقذنا من المسيح برحمته". نتنياهو يقدر انه قد يكون لترامب وإدارته طاقة دفع هائلة ومزاج غير مستقر وغير متوقع، ربما يشكل خطرًا على استمرار نجاح المشروع الصهيوني، الذي أسس نجاحه على الخداع والتضليل والكثير من العلاقات العامة والعلاقات السرية وتحت مظلات مقبولة دوليًا وإقليميًا ساعدت على تواطئهم الصامت، وساعدت على تقدم وتوسع المشروع الاستيطاني.

 

قمة ترامب - نتنياهو تحمل للإسرائيليين الكثير من التوقعات والتطلعات، ويراقبها الفلسطينيون بالكثير من الخوف والتوتر، والسؤال الأهم الذي يدور في أذهان الجميع: بأي وعود سيعود نتنياهو فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني؟ وعلى ماذا سيتفقان؟ وما مصير السفارة؟ وما هي صيغة الصفقة التي سيتحدث عنها ترامب؟، والسؤال الأهم: ما هو مصير مشروع الدولة الفلسطينية؟، وصبيحة اليوم تلقفت وسائل الإعلام تصريحات لمسؤول رفيع في البيت الأبيض تفيد بأن إدارة ترامب لا ترى في الدولة الفلسطينية حلًا وحيدًا ملزمًا لأي تسوية، وأنها تتبنى ما يتفق عليه طرفا الصراع.

 

لكن نتنياهو لدية أجندة خاصة به لاستثمار الانحياز الترامبي الكبير، وسيحاول توجيه دفة اللقاء باتجاه فرض المزيد من العقوبات على إيران وتبني سياسات متشددة حيالها فيما يتعلق ببرنامجها النووي والصاروخي وصناعاتها العسكرية، وأيضًا فيما يتعلق بسياساتها ونشاطاتها ونفوذها خارج إيران، وفي تقديرنا فإن الموضوع السوري سيحظى بأهمية كبيرة في محاولة مقاربة إسرائيلية أمريكية للملف السوري، وفي قلب هذه المقاربة أخذ المصالح الإسرائيلية في سوريا بعين الاعتبار، ومن بين هذه المصالح التسليم بالضم الإسرائيلي لهضبة الجولان، والاهتمام بعدم وجود نفوذ معادٍ لإسرائيل في شريط القنيطرة - درعا.

نتنياهو يقدر بأن هذا هو الوقت المناسب لانتزاع إنجاز كبير وهام لإسرائيل، ويقدر بأن التسليم الأمريكي والتفهم الدولي للسيطرة والضم الإسرائيلي لهضبة الجولان والسيطرة على الضفة الشرقية لبحيرة طبريا أصبح ممكنًا وبات ثمرة ناضجه يمكن قطفها بعد ان كانت قبل سنوات أمرًا مستحيلًا، بل وفاوضت على الانسحاب منها.

 

أما في الملف الفلسطيني؛ فسيحاول نتنياهو أن يضع الموضوع الفلسطيني في مكانة تشاورية دون حسم، استعراض للمعيقات دون تقديم اقتراحات ورؤية متكاملة، وسيستثمر الوقت المخصص للموضوع الفلسطيني في الشكوى من الفلسطينيين والتحريض عليهم جميعًا، على سلطتي رام الله وغزة، واتهامهم بالتحريض على العنف والقتل ودعم وتشجيع "الإرهاب" وارتباطهم بـ "الإرهاب الإسلامي" الدولي، بحيث يحظى بضوء كبير وواسع يمنحه حرية فعل واسعة ومظللة لراحة نتنياهو، أيضًا بحديث عام عن السعي لتحقيق تسوية سياسية مقبولة على الطرفين، وعن ضرورة الحفاظ على ممكنات نجاح التسوية؛ نقول لراحة نتنياهو لأنه سيوظفه لكبح جماح اليمين الموتور.

 

بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين فإدارة ترامب وصلف اليمين الإسرائيلي ليسا قدرنا الذي يحتكر تحديد مستقبلنا بشرط أن نستطيع ان نكون على قدر المسؤولية وعلى قدر التحديات الكبيرة، وهذا مرهون بقدرتنا على رؤية حجم التحديات وقناعتنا وقدرتنا على ترتيب بيتنا الداخلي بما يمكننا من توفير الحد الأدنى للصمود وفرض إرادتنا على دولة الاحتلال، وهو أمر لا ينطوي على معجزة، وليس ضرباً من المستحيل كما يتخيل البعض؛ بل بحاجة إلى إرادة وطنية مخلصة.

التعليقات

مواضيع مميزة

أقلام وآراء

الصحافة العبرية

كاريكاتير

  • 2014-11-10

  • 2014-03-24

  • 2014-03-23

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-19

  • 2014-03-17

  • 2014-02-17