العدد: 1032

قمة الوهن العربي
2017-02-15   20:37

كتب رئيس التحرير خالد صادق

من المقرر ان تستضيف العاصمة الأردنية عمان بداية الشهر القادم اجتماعات القمة العربية, وبدأت تلوح في الأفق بوادر الفشل المعتاد لهذه القمة, بعد ان فقدت الاهتمام الشعبي, والترقب الدولي, والقلق الإسرائيلي, قمة بلا عنوان, يعتريها الوهن والضعف والبرود الشديد حتى قبل انطلاقتها, فلم يعد المواطن العربي قلقا من انعقاد أو عدم انعقاد هذه القمة, لأنه اعتاد على إخفاقاتها ونتائجها الكارثية والكثير من قراراتها غير القابلة للتطبيق. 

 

 هي قمة بروتوكولية تحافظة على عادة موروثة شكلا, لكنها تفقد كل أدوات الحلول للمشاكل العربية, وكلما ازدادت أوضاع العرب سوءا على المستوى السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني, ضعفت القمة وتملكها الاستسلام إلى الواقع الأليم الذي تعيشه بشكل فاضح الآن, ولجأت الدول العربية للبحث عن (حامي الحمى) الذي يأخذ على عاتقه مهمة الحفاظ على هذا الضعف والعجز والوهن العربي, وبذلك تبقى القمة مجردة تماما من كل أسلحة الحلول للازمات, فالصراع العربي العربي, والاختلاف في المواقف والقرارات والحلفاء, والتنافس على الزعامات, والتلويح والتهديد بالمساعدات المالية من دول الخليج العربي, إلى الدول التي تعاني أوضاعا اقتصادية صعبة, وانتزاع المواقف والولاءات لدول عربية بعينها, كلها أصبحت في سوق القمة خاضعة للمزايدات والتنافس, وقد تحولت القمة إلى قاعة سمسرة يتنافس فيها الأشقاء على البيع والشراء.

 

قضايا كثيرة وهامة مطالبة القمة بالإجابة عنها ووضع تصور لها, وإيجاد حلول جذرية وسريعة, وهذه القضايا ليس عليها إجماع عربي, فهناك تباين في المواقف إزاءها, واختلاف عربي في التعامل معها, ومن أمثلة ذلك الحرب الطاحنة في سوريا, وأزمة ليبيا, والحرب بين السعودية واليمن, وأزمة البحرين, وأزمة العراق, والأزمة الاقتصادية التي تعانيها مصر, وأزمات السودان السياسية والاقتصادية, وغيرها الكثير من الأزمات العربية التي تبحث عن حلول وتتطلب مواقف وولاءات, مما يساهم في تباعد الموقف الرسمي العربي, وإحداث مزيد من الفجوات بين الأشقاء العرب, ويدفع بالعديد من الزعامات العربية للاعتذار عن المشاركة في قمة الأردن المنتظرة وتخفيض تمثيلها الدبلوماسي إلى الحد الادنى, حتى لا تدخل في معركة الولاءات.

 

لكن يبقى الخاسر الأكبر في هذه القمة هم الفلسطينيون, الذين تراجعت قضيتهم في الأجندة العربية, وتذيلت جدول الملفات المطروحة للنقاش, ولم يعد هناك ما يمكن ان يقدمه العرب للفلسطينيين, حتى المساعدات المالية أصبحت مرهونة بالشروط الإسرائيلية والأمريكية, ولها وجهتها, كما أنها غير مضمونة, فجل الدول العربية قررت في القمم السابقة تقديم مساعدات مالية للسلطة الفلسطينية, لكنها لم تلتزم بما قررته, وتنصلت منه بحجج وذرائع واهية, ومبررات غير مقبولة, والأخطر ان بعض الدول لم تعد تنظر «لإسرائيل» كدولة معادية, ولكنها شريك في المنطقة, ويجب التعامل معها وإقامة مشاريع مشتركة, كمشروع قناة البحرين بين إسرائيل والأردن والمناطق التجارية الحرة بينهما ومشروع الغاز والمشاريع السياحية, لقد اختلق العرب لأنفسهم أعداء جدداً, وأوهموا أنفسهم ان «إسرائيل» دولة حليفة تسعى للسلام والتعايش المشترك, واستتباب الأمن والاستقرار في المنطقة, وهم يعلمون حقيقة «إسرائيل» جيدا, لكنهم «كالنعامة» يدفنون رؤوسهم في الرمال, حتى لا يروا حتفهم, لقد وصل العرب إلى ما وصلوا إليه من وهن وضعف بسبب انسلاخهم عن قضايا شعوبهم, وعدم الاهتمام بالعنصر البشري, وعدم بناء جيل قادر على الصمود والمواجهة وتحدي الأزمات, لقد أصبح العربي موصوفا بالتبعية إلى الغرب, والتقليد الأعمى للغير, والانتماء لمحيطه الضيق وليس للعروبة والإسلام, ففقد كل عناصر قوته, وأصبح يبحث عن قوت يومه وينشغل بهمومه وأزماته بعيدا عن قضاياه المركزية, بفضل سياسة الزعماء التي اعتمدت على الترهيب والقمع والاستعباد.       

 

والسؤال المطروح دائما مع انعقاد كل قمة عربية: ماذا ننتظر من هذه القمة, وما الذي يمكن ان تخرج به من قرارات؟ وهل سنجدد اجابات وحلولاً لكل أو حتى لبعض الملفات المطروحة على جدول القمة؟ وهل تعود فلسطين وقضيتها إلى واجهة الملفات, في ظل الواقع السياسي الصعب الذي تعيشه السلطة الآن, وتنكر «إسرائيل» لكل الحقوق الفلسطينية, ورفض مبدأ حل «الدولتين» واستشراء البناء الاستيطاني, وتزايد اقتحامات الأقصى لفرض واقع جغرافي جديد على باحاته, وتزايد عمليات التهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم, وزيادة وتيرة التهويد وطمس معالم المدن الفلسطينية العربية والإسلامية, وزيادة مظاهر العنصرية الصهيونية ضد أهلنا في 48 إلى حد خطير؟ كيف يمكن ان تواجه قمة عمان المنتظرة كل هذه الأخطار؟ الإجابة يعرفها كل إنسان عربي, إنها قمة «الوهن» التي لن تأتي بجديد, والأجدر بحكامنا العرب ان يوفروا أموالهم وأوقاتهم وجهودهم, طالما أنهم لا يستطيعون الخروج بقرارات تلبي أدنى طموحات الشعوب العربية, لأن مثل هذه القمم الهزيلة تزيد من نقمة الشعوب على حكامها, وتنذر بما لا تحمد عقباه.    

التعليقات

مواضيع مميزة

أقلام وآراء

الصحافة العبرية

كاريكاتير

  • 2014-11-10

  • 2014-03-24

  • 2014-03-23

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-19

  • 2014-03-17

  • 2014-02-17