العدد: 1052

المصالحة بين حركتي حماس وفتح
2017-02-12   23:08

بقلم // نيفل تيلر ، المصدر// صحيفة الجيروزليم بوست

يعيش العالم الإسلامي حالة من الدموية والعنف ، فكثير من المجموعات المتطرفة دخلت في صراعات مع بعضها البعض ، رغم أن كثيرا من هذه الصراعات منبت الصلة بالصراع الأزلي بين السنة والشيعة حيث يكون لها في الغالب طابعٌ سياسي . أحد هذه الصراعات الإسلامية الداخلية هو الانقسام بين حركتي حماس وفتح .

 

الخلاف بين الحركتين لا ينبني على اختلاف في المعتقدات الدينية ، بل إنه لا يقوم على أساس الخلاف في الأهداف السياسية الأساسية ، فكلنا الحركتين تملكان الهوية المسلمة السنية ، ومن أهدافهما تحرير جميع أراضي فلسطين التاريخية –بما في ذلك الأراضي التي احتلتها إسرائيل- . ولكن خلافهما الأساسي يدور حول الاستراتيجية التي يتبعها كل فريق في سبيل تحقيق هذا الهدف المشترك وكذلك في شكل النضال الممارس في أصداء السياسية الفلسطينية .

 

فحركة حماس -المنبثقة عن جماعة الاخوان المسلمين التي نجحت في وضع موطئ قدمٍ لها في قطاع غزة لأول مرة بعيد الحرب العربية الإسرائيلية في 1948 – ظهرت للوجود عام 1987 أي بعد انطلاق الانتفاضة الأولى بقليل حيث تكفلت منظمة التحرير الفلسطينية تحت عباءة رئيسها ياسر عرفات آنذاك بتوجيه تلك الانتفاضة . ومنذ أيام حماس الأولى فإن الأخيرة رأت نفسها منافسا لحركة فتح ، فقد عارضت دخول منظمة التحرير في محادثات السلام مع إسرائيل ، ورفضت تماما اتفاقية أوسلو الأولى عام 1993م وأدانت بشد اعتراف منظمة التحرير بدولة إسرائيل . وفي الخامس من سبتمبر من العام 1993 –أي بعد اعلان بنود اتفاق أوسلو- أصدرت حماس منشورا أدانت فيه كلاً من الاتفاقية و قيادة منظمة التحرير حيث قالت حماس :"إنها ستواصل العمل على افشال هذا الاتفاق وستواصل مقاومتها وجهادها ضد قوات الاحتلال ، وحملت قيادة عرفات المسؤولية عن تدمير المجتمع الفلسطيني وغرس بذور الشقاق بين أوساطه."

 

حماس عبرت عن سخطها على سياسة "اللعب الطويل" التي انتهجتها السلطة الفلسطينية للضغط على الأطراف الدولية للاعتراف بدولة فلسطينية ذات سيادة على أراضي 1967 التي تعتبرها السلطة الفلسطينية الخطوة الأولى في استراتيجية الهادفة مآلا للسيطرة على جميع حدود فلسطين التاريخية  .في الواقع هذه السياسة صرح عرفات بها في اجتماعٍ سري مع كبار الدبلوماسيين العرب في أحد الفنادق في مدينة ستوكهولم في الثلاثين من يناير من العام 1996 حيث قال :" سنسيطر نحن الفلسطينيون على كل شيء بما في ذلك مدينة القدس بأكملها" وأضاف أن خطة منظمة التحرير الفلسطينية هي "الاجهاز على دولة إسرائيل وانشاء دولة فلسطينية خالصة."

 

كما أن حماس لا تراهن على حل الدولتين لأنه –من وجهة نظرها- يوطد سيطرة إسرائيل على الأراضي التي تعتبرها الحركة فلسطينية . واتساقا مع ذلك فان حماس رفضت كل الجهود التي بذلها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطينية تضم الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية . فالاعتراف بحدود ما قبل حرب الأيام الستة أيام سيكون له أثران مختلفان ، فهو وإن كان يرسم الخطوط نحو دولة فلسطينية ذات سيادة ، إلا أنه –بالوقت نفسه- يضفي الشرعية على حيازة إسرائيل للأراضي التي كانت تشكل في يومٍ من الأيام فلسطين التاريخية .

 

هذا الاختلاف الجوهري حول السبيل الأكثر نجاعة للوصول إلى هدف كلتا الحركتين المشترك يمكث في أحشاء الصراع الدائم بينهما .

كلا الطرفين متورط في معركة لكسب قلوب وعقول الفلسطينيين ، فحماس تصرح علانية بمطامحها بالحلول محل حركة فتح في السيطرة على الضفة الغربية  ففي بعض الأحيان نجدها تقر بعباس قائدا فلسطينيا و في أحيانٍ أخرى ترفض الاعتراف به كرئيس للسلطة الفلسطينية بدعوى انتهاء ولايته الرئاسية التي بدأت عام 2005 . كما أن حماس تحاول باستمرار تقويض إدارة عباس للسلطة الفلسطينية عبر انشاء خلايا عسكرية تهدف الى شن هجمات على إسرائيل من الضفة الغربية .وفي ذات السياق تنتقد حماس بشدة التنسيق الأمني بي السلطة الفلسطينية و إسرائيل في الضفة الغربية والذي وصفه عباس ذات مرة "بالمقدس".

 

وباستعراض مسلسل إعلانات المصالحة بين الطرفين يمكننا أن نطلق عليه كائن "الكمير" وهو كائن خرافي يرمز إلى نتاج الخيال المتنافر . فموسوعة ويكيبيديا شملت قائمتها أكثر من 12 محاولة منذ عام 2005 للمصالحة بين الفصيلين المتحاربين حيث باءت جميعها بالفشل في نهاية المطاف

 

أبرز هذه المحاولات كانت متمثلة بالاتفاق بين الطرفين على تشكيل "حكومة وحدة وطنية" في عام 2014 ، حيث شكل الاتفاق الأخير انقلابا دبلوماسيا الذي أوشك على الإجهاز على مفاوضات السلام الجارية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية . فقد أعلن عباس آنذاك عما أسماه "المصالحة التاريخية" قبل شهر فقط من الموعد الذي يفترض أن تنتهي به المحادثات ، وألمح عباس حينها إلى أن انضمام حماس لحكومة الوحدة الوطنية لا يؤثر في سبيل الحصول على دولة ذات سيادة وفقا لحل الدولتين حيث قال عباس :" ليس هناك عدم اتساق بين المصالحة ومحادثات السلام ، فالحكومة سوف تتبع سياساتي ، فأنا أعترف بإسرائيل والحكومة ستقدم على ذلك ، ونحن لا نتمسك بالعنف والإرهاب ونعترف بالشرعية الدولة وكذلك الحكومة المزمع تشكيلها " . وفي ضوء ما سبق يبدو أن على حماس أن لا تعترف على  بعض التحولات الاستراتيجية البهلوانية لتبني ما أعلن عنه عباس!

 

فلا يمكن تصور جلوس حماس على طاولة مجلس وزراء يحتل عباس رئاسته وتتفق مع على مناقشة الوصول الى دولة ذات سيادة قد تعيش يوما ما الى جانب إسرائيل وقد تعترف بها وبوجودها الدائم في المنطقة .

 

دوامة إنجاز  المصالحة لا زالت مستمرة ، فبعد اللقاءات بين مسؤولي فتح وحماس التي عقدت في سويسرا وبيروت وموسكو ، ستجرى محاولة في سبيل الوصول إليها قريبا في قطر . فرص نجاح هذه المحاولات ضئيلة جدا بشكل يسبق مثيلاتها . ففي الأسابيع الماضية أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي عن اعتقال شبكة كبيرة من عناصر حماس في رام الله كانت تعمل على تقويض إدارة السلطة الفلسطينية .وكإجراء مضاد أدانت حماس في 25 يناير الماضي ثمانية من أعضاء حركة فتح بتهمة "النيل من الوحدة الثورية" حاكمة عليهم بمدد حبس متباينة .

 

وعقب اعلان السلطة الفلسطينية الأخير عن عقد الانتخابات المحلية التي تأخرت كثيراً في الثالث عشر من مايو القادم ، سارع الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم إلى إدانة هذا الإعلان واصفا إياه "بغير المقبول، حيث أنه يرسخ الانقسام ويخدم سياسات فتح ويأتي على حساب الشعب الفلسطيني وعلى حساب وحدة مؤسساته ويؤكد أن الحكومة تعمل لصالح حركة فتح"

 

لكل ذلك فإنه لا تبدو بالأفق أي طوالع مبشرة بمصالحة حقيقية بين حماس وفتح في المدى القريب.

 

التعليقات

مواضيع مميزة

أقلام وآراء

الصحافة العبرية

كاريكاتير

  • 2014-11-10

  • 2014-03-24

  • 2014-03-23

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-19

  • 2014-03-17

  • 2014-02-17