العدد: 1041

إقرار بفشل "التسوية"

"شرعنة" الاستيطان .. سرقة للأرض أمام أعين السلطة
2017-02-08   21:31

د. الهندي: السلطة التي لا تستطيع حماية أملاك مواطنيها عليها المغادرة

 

قاسم : القانون غير شرعيّ وباطل وعلى السلطة وقف المسار السياسي العبثي

       أبو يوسف: القرار تحدي للإرادة الدولية وعلى مجلس الامن التدخل

أبو ظريفة: استمرار الاحتلال بسن القوانين العنصرية سيدفع باتجاه تأجيج الصراع

غزة - الاستقلال/ قاسم الأغا

يواصل الاحتلال ودوائره التشريعية إقرار قوانين تُشرّع سرقة ونهب أراضي الفلسطينيين الخاصّة لصالح مشاريعه الاستيطانية التوسعيّة غير الشرعية، واستكمالاً لإحلال السيادة "الإسرائيلية" على كامل أراضي الضفة المحتلة، التي تعد جزءاً من الدولة الفلسطينية الموعودة. وصادقَ كنيست الاحتلال الاثنين الماضي على ما يسمى قانون "شرعنة المستوطنات" بأغلبية (60) صوتاً مقابل (52) صوتاً عارضوا القانون.

 

إذ يتيح القانون الذي تم المصادقة عليه بالقراءتين الثانية والثالثة شرعنة حوالي (50) بؤرة استيطانية قائمة تضم أكثر من (4) آلاف وحدة سكنية للمستوطنين، كما يسمح القانون بالبقاء في أراضٍ ثبتت ملكيتها لمواطنين فلسطينيين دون إخلائها مع تعويضهم إذا ما أثبتوا ملكيتهم لها. كما يمنع القانون الذي جاء بمبادرة من كتلة "البيت اليهودي اليمينية" محاكم الاحتلال من اتخاذ أي قرارات بشأن تفكيك المستوطنات العشوائية المقامة على أراضٍ فلسطينية خاصة.

 

وبإقرار قانون الشرعنة للاستيطان تُوجه حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة بزعامة "بنيامين نتنياهو" صفعة جديد للسلطة الفلسطينية اللاهثة وراء سراب "التسوية" والمفاوضات العبثية مع الاحتلال، فضلاً عن أنه يعد تمرداً ومخالفةً للقرار (2334) الصادر مؤخراً عن مجلس الأمن الدولي، الذي يرفض ويدين كافة أشكال الاستيطان غير القانونية على الأراضي الفلسطينية، بحسب مسؤولين فلسطينيين.

 

واعتمد مجلس الأمن الدولي في الـ 23 من ديسمبر/ كانون أول الماضي، مشروع قرار يدعو الاحتلال إلى الوقف الفوري والكامل لأنشطته الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحصل مشروع القرار الذي تقدمت به: نيوزيلندا، وماليزيا، وفنزويلا، والسنغال، على موافقة (14) عضواً بمجلس الأمن، بينما امتنعت الولايات المتحدة وحدها عن التصويت.

 

على السلطة الرحيل


 عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين د. محمد الهندي، دعا السلطة الفلسطينية إلى المغادرة وإفساح المجال للشعب لمقاومة المحتل وحماية أرضه وممتلكاته إن لم تكن قادرة على حماية أملاك مواطنيها وأراضيهم، في إشارة منه لإقرار كنيست الاحتلال قانون مصادرة الأراضي الفلسطينية وشرعنة البؤرة الاستيطانية  .

 

الهندي وفي تصريح صحفيّ، أكّد أن على السلطة أن تخجل من ملاحقة المجاهدين والمناضلين في الضفة الغربية المحتلة وخدمة المحتل الذي يصادر أرضهم ويهدم بيوتهم، مشيراً إلى أن التلويح بالتوجه للمحكمة الجنائية الدولية يُذكرنا بكل الأوهام السابقة التي لَمَحت بها السلطة الفلسطينية.

 

وأوضح عضو المكتب السياسي للجهاد أن "إسرائيل" تبني كل يوم مستوطنات وتسن قوانين عنصرية بينما السلطة تلاحق المقاومة ثم تتوجه للمؤسسات الدولية تتوسل إنصافها، مؤكدا أنه  إذا لم نساعد أنفسنا ونحمِ حقوقنا ونوحد على المقاومة صفوفنا فلن ينصفنا أو يدافع عنا الآخرون".

 

باطل وغير شرعي

 

من جانبه، المتحدّث باسم حركة "حماس" حازم قاسم، وصف مصادقة الاحتلال على ما يُسمى قانون "تسوية المستوطنات" بـ"غير الشرعيّ والباطل"، مضيفاً أن "إسرائيل" بهذه المصادقة تؤكد مجدداً على أنها دولة مارقة على القانون والقرارات الدولية، وتواصل تمردها على كل ما يصدر عنها.

 

وقال قاسم لـ"الاستقلال": "إن حماس تعتبر أي بناء يقيمه الاحتلال على كل فلسطين التاريخية، هو بناء غير شرعي؛ لأن الكيان الإسرائيلي باطل من أساسه، وهذا القرار يبين أنه ماضٍ في سياسته الإحلالية الهادفة لطرد الإنسان الفلسطيني من أرضه، في واحدة من أوضح سياسات التطهير العرقي".

 

ولفت إلى أنه وأمام تلك السياسات الصهيونية لا بد من ألتوقف عما وصفه بـ "المسار السياسي العبثي"، في إشارة منه إلى المفاوضات، والالتفات لتعزيز الجبهة الداخلية عبر تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام ووقف التفرد بالقرار السياسي، داعياً إلى اتخاذ أشكال النضال كافّة، وفي مقدمتها المقاومة المسلحة، الكفيلة بمقاومة الاستيطان وعربدة المستوطنين، وفق قول المتحدث باسم "حماس".

 

سرقة الأرض

 

من جهته، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، أكّد على أن قانون شرعنة ما يسمى بالمستوطنات والبؤر الاستعمارية يأتي في سياق سرقة الأرض الفلسطينية ومصادرتها، هذه السياسة التي تمضي بها حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة، على الرغم من كل القرارات الدولية التي تؤكد على عدم شرعية وقانونية التوسع الاستعماري، لا سيما الأخير منها (2334).

 

وشدّد أبو يوسُف في حديثه لـ"الاستقلال" أن "إقرار هذا القانون الذي يضرب بعرض الحائط كل تلك القرارات يستوجب أن تكون هناك آلية متابعة مع مجلس الأمن الدولي بعد إجماعهم على القرار الأخير بعدم شرعية الاستيطان، وتفعيل الخيارات الدولية، بما فيها الذهاب إلى محكمة الجنائية الدولية؛ لإحالة ملف الاستيطان إليها، على أساس أنه جريمة حرب مستمرة ضد شعبنا الفلسطيني".

 

وأوضح أن القيادة الفلسطينية باتت تدرك أن خيار حكومة الاحتلال المتطرفة هو الاستمرار في الاستيطان وفرض الوقائع على الأرض للحيلولة دون نيل الشعب الفلسطينية لحقوقه، مؤكداً على أن "شعبنا رغم ما يُمارس بحقه من جرائم وسياسات تطهير عرقي سيبقى متمسكاً بحقوقه وثوابته ومقاومته ضد الاحتلال، حتى تقرير مصيره وإقامته دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة".

 

وتابع أنه "وأمام جرائم الاحتلال المتصاعدة يتوجب علينا كفلسطينيين العمل على ترتيب بيتنا الداخلي، من خلال إنهاء الانقسام واستعادة المصالحة، كونها تُشكل صمام الأمان الوحيد للمشروع الوطني الفلسطيني".

 

تحدي للإرادة الدولية

 

عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، اعتبر قرار الكنيست الأخير بشرعنة المستوطنات  تحدياً للإرادة الدولية، بعد إصدار مجلس الأمن الدولي القرار (2334)، الذي يرفض الاستيطان، مبيناً أن استمرار الاحتلال بسن القوانين الرامية لسلب ونهب الأراضي الفلسطينية ستدفع باتجاه تأجيج الصراع، وبمواجهة شعبية فلسطينية لإقرارها.

 

أبو ظريفة وفي حديثه لـ"الاستقلال" رأى أن المطلوب فلسطينياً أن ترقى أفعالنا إلى مستوى هذه الخطوة والجريمة، ويكون من خلال تنفيذ قرارات المجلس المركزي، والتحلل من كل الالتزامات التي نصّ عليها اتفاق "أوسلو"، وعلى رأسها التنسيق الأمني مع الاحتلال، وسحب الاعتراف به، إضافة إلى التوجه مجدداً إلى مجلس الأمن لوضع الآليات الضرورية لتنفيذ القرار الصادر عنه مؤخراً بشأن رفض الاستيطان.

 

ودعا السلطة إلى ترك التعلق بما أسماه وهم التسوية مع الاحتلال، "وعليها الاستجابة للمطلب الوطني الذي يطالب بترك الرهان على أي تحركات دولية، وأن نراهن على ما لدينا من عوامل قوة، والتي من بينها الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، وهذا يتطلب تحركاً فورياً بهذا الاتجاه؛ لمجابهة كل سياسات الاحتلال الإرهابية، التي إذا ما استمرت ستنسف أي عملية سياسية لقضايا الحل النهائي على حد قوله.

 

وحول تفعيل خيار الانتفاضة في ظل استمرار غول الاستيطان؛ نوّه إلى أنه "من غير المنطقي ربط الخيار الأول بالثاني، بل يجب تفعيل الانتفاضة دوماً على اعتبار أنها رافعة كفاحية وهي القادرة على رفع كلفة الاحتلال، مطالباً الكل الوطني بتأمين مقومات الصمود لأبناء شعبنا، وتشكيل قيادة ومرجعية لهذه الانتفاضة، تكون مهمتها تحديد أشكال المواجهة مع الاحتلال، في إطار الاستراتيجية البديلة للاستراتيجية التي كانت قائمة في الماضي والقائمة على المفاوضات".

 

قيادة حقيقية

 

الكاتب والمحلّل السياسي فايز أبو شمالة، بدوره عدّ القرار بمثابة ضم عملي ونهب للأراضي الفلسطينية، موضحاً أن عدد المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة بلغ (131) مستوطنة، فيما بلع عدد البؤر الاستيطانية (116) بؤرة موزعة في مناطق حساسة، تقطع أوصال الضفة.

 

ورأى أن قرار الكنيست يأتي في سياق الحيلولة دون قيام دولة فلسطينية، وتأكيداً لمزاعم اليهود بأحقيتهم في هذه الأرض، وهذا ما جعل ما يسمّى بزعيم حزب البيت اليهودي "نفتالي بينت" يقول شكراً لأعضاء حزب الليكود الذين دعموا هذا القرار.

 

وشدّد على ضرورة تفعيل المقاومة والانتفاضة لمواجهة سياسات الاحتلال وأساليبه العدوانية، مستدركاً: "لكن الانتفاضة والمقاومة بحاجة إلى قيادة حقيقية قادرة على المواجهة بديلة عن السلطة غير المقتنعة بهذين الخيارين، وترى بالتنسيق الأمني امتيازات الـ vip بديلاً عنهما".

 

وقال: "لابد من ترتيب الوضع السياسي الفلسطيني، وإيجاد قيادة فلسطينية تتواءم ومتطلبات المرحلة"، مبدياً اتفاقه بما جاء على لسان عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد محمد الهندي، الذي طالب السلطة بالمغادرة إن لم تستطع حماية الفلسطينيين، وأن تترك للشعب تحديد موقفه.  

 

وتوالت الانتقادات الدولية للقانون الجديد الذي أقره الكنيست بغية شرعنة عشرات المستوطنات المقامة على أراضي فلسطينية بالضفة المحتلة، وسط صمت من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة بزعامة "دونالد ترامب".

 

وأدانت بريطانيا قانون شرعنة البؤر الاستيطانية الذي يمهد لتوسع كبير بالمستوطنات في عمق أراضي الضفة الغربية، الأمر الذي يهدد إمكانية التوصل لحل الدولتين وفق قولها، فيما أعربت تركيا عن رفضها للقانون وسياسة الاستيطان غير الشرعية التي تواصلها "إسرائيل" بتعنت في الأراضي الفلسطينية المحتلة على الرغم من وجود قرار دوليّ. في حين قرّر الاتحاد الأوروبي تأجيل عقد لقاء مع مسؤولين كبار من الكيان بعد إقرار القانون، بحسب صحيفة "هآرتس" العبرية.

التعليقات

مواضيع مميزة

أقلام وآراء

الصحافة العبرية

كاريكاتير

  • 2014-11-10

  • 2014-03-24

  • 2014-03-23

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-19

  • 2014-03-17

  • 2014-02-17