العدد: 1032

نال إعجاب أولياء الأمور والطلبة

الملعم "أبو شرخ" يحوّل مواقع التواصل الاجتماعي لمنصة تعليمية
2017-02-05   21:52

الاستقلال/ دعاء الحطاب

لم يجعل علمه محصوراً بين جدران الصف الدراسي الصغير والمدرسة التي يعمل بها، بل أصر على التحليق خارجاً ليشرق نور علمه في كل منزلٍ في قطاع غزة، عبر ورقةٍ صغيرة يبعثها لأولياء الطلبة يحاكي من خلالها نمطاً دراسياً جديداً يساهم في إزالة إشارات الاستفهام التي تظهر في عقولهم نحو كيفية شرح المواد الدراسية لأبنائهم .

 

المعلم زياد أبو شرخ، الذي يعمل مدرساً للمرحلة الابتدائية في إحدى مدارس جباليا شمال قطاع غزة، طور فكرته التي نالت إعجاب أولياء الأمور، بتخصيص جزء من وقته لاستقبال اتصالاتهم الهاتفية والتي يتم من خلالها الاستماع لملاحظاتهم وشرح ما صعب عليهم لسهولة إيصال المعلومة إلى أبنائهم، إلى أن وصل الأمر ليكون معلماً الكترونيا متطوعاً على مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات المتبقية من يومه.

 

أمن أبو شرخ، بمهنته التي تصنع أجيالاً وتبني على كاهلهم أمة، أراد أن يمد يد العون والقلب المعطاء لكل من أراد التميز بالعلم ليس لطلاب صفه ومدرسته فحسب، بل عمد إلى توظيف كفاءته وتوجيه مهاراته لمساعدة الطلبة وأولياء الأمور في كافة أنحاء الوطن من خلال شرح المادة وعمل ملخصات وأوراق عمل وتصميم فيديوهات تعليمية ينشرها عبر "الفيسبوك وتويتر"، بالإضافة إلى الرد على كافة الأسئلة والاستفسارات حول مساقات المنهاج الفلسطيني الجديد وإزالة الغموض عنه.

 

ويعتبر أبو شرخ، أن مهنة التعليم لا تقتصر فقط على تدريس الطلبة داخل المدارس وإعطاء المواد الدراسية كما هي مقابل راتب شهري يتقاضاه المعلم، بل يجب أن يكون المعلم نموذجاً يحاكي مقولة: " قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا".

 

تحقيق الهدف

 

ويقول أبو شرخ لـ "الاستقلال": "منذ بداية عملي في التدريس كنت أسعى إلى إيجاد طريقة مناسبة أوصل من خلالها العلم لكافة الناس خاصة أولئك الذين لا يتمكنون من بعث أبنائهم إلى المراكز التعليمية لتحدى الضعف الذي يواجههم، وبعد محاولات ومراحل كثيرة  تمكنت من تسخير مواقع التواصل الاجتماعي في تحقيق هدفي".

 

ويضيف "في بداية الأمر كنت أقوم بتصميم أوراق عمل لمدرستي، ولاقت إعجاب الكثير من المعلمين والأهالي، وبدأت أشعر بمدى تحسن مستوى التحصيل العلمي لدى الطلبة، حينها أردت أن تعم الفائدة على الجميع خارج المدرسة، ومن ثم قمت بإنشاء مجموعات عبر موقع الفيسبوك لنشر تلك الأوراق بشكل مجاني دون مقابل مادي"، مشيراً إلى أن  فكرته لاقت إقبالاً وترحيباً كبيراً من أولياء الأمور في قطاع غزة والضفة الغربية.

 

 وأكد أبو شرخ، أن فكرة أن يكون معلماً إلكترونياً لم تأت من فراغ بل كان أساسها شكاوي أولياء الطلبة المستمرة من صعوبة المنهاج الجديد وصعوبة تدريس أبنائهم، فهم بأمس الحاجة لأن يكون بين يديهم توضيحات لبعض الأمور التي تواجههم، كذلك عدم معرفة نمط الامتحانات التي سيخضع لها الطلبة وطبيعة الأسئلة، كل هذا دفعه لتسخير جل وقته لمساعدتهم .

 

واعتقد أبو شرخ، أن توجه الأهالي والطلبة على التعلم الالكتروني من الممكن أن يخفف الإقبال على المراكز التعليمية الخاصة والتي انتشرت بكثرة  في ظل سوء الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها الأهالي، حيث يتوفر المعلم الإلكتروني مجاناً للطلبة ويعفي الأهالي تكبد الأموال.

 

الشعور بالرضا

 

وأوضح أنه حينما يقوم المعلم بعمل يعود بالنفع على الآخرين يشعر بالرضا النفسي والوظيفي، كونه يساهم في تأسيس جيل متعلم بمعني الكلمة، كذلك يشعر بالمتعة والسعادة أثناء القيام بعمله بالرغم من كل الضغوطات والمتاعب التي تواجهه.

 

لم يؤثر عمل أبو شرخ، المستمر طول الليل والنهار على علاقاته الاجتماعية، يقول: العمل الذي أقوم به طوال الوقت لم يؤثر سلبياً على علاقتي مع العائلة والأصدقاء بل بالعكس كان أثره ايجابياً لأنهم يشعرون بالفخر بعملي ويشجعوني على الاستمرار به وتطويره، كذلك لا أشعرهم بغيابي عنهم فعادة أقوم بالعمل وهم محيطون بي وحتى أناقشهم في بعض الأمور لأشعرهم أنهم جزءً من نجاحي". 

 

وأكد أبو شرخ، أنه بصدد إعداد ألعاب الكترونية تعليمية مجانية، يستطيع من خلالها الطالب الدراسة والتسلية في آن واحد، حيث تعتمد على التكنولوجيا وبرمجيات الحاسوب المتقدمة، بالتعاون مع مجموعة من المدرسين المتميزين في مجال التصميم والبرمجيات المحوسبة.

 

وتمني أبو شرخ أن تقوم وزارة التربية والتعليم، بتبني مثل هذه المشاريع التي تهدف لمساعدة الطلبة ورفع مستواهم التعليمي، وأن تعمم تلك الوسائل على مختلف مدارس القطاع والضفة الغربية، داعياً الوزارة لتوحيد الامتحانات أيضا حتى لا يكون هناك إضرابات ولبس عند الأهالي.

 

تبسيط المادة

 

وفي مجموعة "أمهات الصف الأول الابتدائي" على الفيسبوك، أجمعت الأمهات على تميز أبو شرخ في شرح وتبسيط المواد الدراسية وتقديمه لأوراق العمل والإجابة عن استفساراتهم بدون ملل وبدون مقابل، وأعربن عن شكرهن له وباركن جهوده التي يبذلها معهن في سبيل تفوق أبنائهن، وكذلك تمكنهن من اجتياز صعوبة المناهج الدراسية الجديدة في ظل عدم ملائمتها للمستوى العقلي لأطفالهن في المرحلة الابتدائية، مؤكدات على ضرورة استخدام التكنولوجيا في العملية التربوية التعليمية لسهولة التعامل وإيصال المعلومة لأبنائهن.

 

 

التعليقات

مواضيع مميزة

أقلام وآراء

الصحافة العبرية

كاريكاتير

  • 2014-11-10

  • 2014-03-24

  • 2014-03-23

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-19

  • 2014-03-17

  • 2014-02-17