العدد: 1051

نظرة على العلاقات الإسرائيلية الصينية
2017-01-26   11:05

بقلم // أليكسندر بيفندر

في الرابع والعشرين من يناير القادم تحتفل كل من إسرائيل والجمهورية الشعبية الصينية بمضي خمس وعشرين عاما على بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين . وعندما نذكر كلمة الاحتفال فاننا لا نكون مبالغين بل انها الكلمة الأكثر مناسبة حيث أن 25 عاما ليس فترة كبيرة ولكنها رغم ذلك كانت كافية في المضي  قدما في بناء الروابط بين الطرفين اللذين يتطلعان الى مزيد منها  بشكل يثير الاعجاب.

كلا البلدين نجحتا في تطوير التبادل بينهما في شتى الجوانب بما فيها التجارة والسياحة والثقافة والعمل الأكاديمي والحوار السياسي والاستراتيجي. فالدراسات الصينية في إسرائيل والسياحة قاربت الوصول الى الازدهار الى الحد الذي أصبح الطلب ملحا على معلمي اللغة الصينية في ظل شح المرشدين السياحيين الناطقين بالصينية .

 

ورغم أن كلا من اليهود والصينيين قد عاشوا في الصين مع بعضهم البعض في سلام وأمان منذ القرن الثاني عشر على الأقل إلا أن علاقاتهما في العصر الحديث اعترضها صعوباتٌ عدة قبل أن تصل لهذه المرحلة . هذه الصعوبات كانت متمثلة بالحرب الباردة  والتدخلات من الغرباء و غيرها من الصعوبات العملية .

 

اسرئيل أقدمت على الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية في التاسع من يناير من العام 1950 لتكون الدولة الأولى في الشرق الأوسط  -والدولة السابعة من غير الدول الاشتراكية- التي اعترفت باستقلالها . ولكن الصينيين لم يردوا الجميل الا في عام 1992 فقط بانشاء العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين .

ورغم أن اليهود والصينيين يشتركون في قيم التعليم والحفاظ على العائلة و لم تصبهم عدوى بغض السامية إلا أن الأنظمة السياسية المختلفة وحقيقة وجود الطرفين في معسكرين متنازعين خلال الحرب الباردة  مما جعل من العسير إبان تلك الفترة الوصل الى مثل مستوى العلاقات الحالية .

 

في الواقع فان الصين أصبحت بالفعل شريك إسرائيل الأكثر تفضيلا في جوانب عدة ، ولعل أبرز هذه الجوانب : التجارة والبنية التحتية والسياحة . فالصين –التي تعتبر قوة اقتصادية عالمية منافسة- أصبحت الشريكة التجارية الأكبر لإسرائيل في أسيا . فالتجارة الثنائية بينهما بدأت بالنمو بثبات في السنين الأخيرة ، حيث وصل حجم التبادل الى أكثر من 11 مليار دولار . بل إن عدد الممثلين التجاريين التي تملكهم إسرائيل في مكاتب التجارة في الصين بلغ ستة ممثلين بما يجاوز عدد ممثلي الولايات المتحدة .

 

بالإضافة إلى اعلان الطرفين في السنة الماضية أنهما سيشرعان في التفاوض للوصول الى الاتفاقات التجارية الحرة ، ورغم أن هذه الاتفاقات الأخيرة تستغرق وقتا طويلا لابرامها إلا أنها لن تقوم بدفع عجلة التجارة بين البلدين فقط بل إنها ستدعم التعاون بين البلدين في مجالاتٍ أخرى أيضا .

الشركات الصينية تشارك بفاعلية في مشاريع البنية التجتية في إسرائيل بما فيها انشاء ميناء أخر في أسدود والمشاركة في طريق للمركبات الخفيفة في تل أبيب.

 

الرؤية الصينية قائمة على مبادرة "حزام واحد ، طريق واحد" التي ترغب في الربط بين آسيا وأوروبا عبر شبكة من الطرق البرية والبحرية توفر لإسرائيل فرصة استثنائية ليس فقط للمشاركة في مشاريع داخل القارة الأكبر في العالم بل للجلوس على طاولة واحدة مع دول لا تملك إسرائيل معهم أي علاقات دبلوماسية . ولعل هذا هو السبب الذي يقف وراء مشاركة إسرائيل كعضو مؤسس في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB) الذي يمثل الأداة التي أنشأتها الصين لتمويل مشاريع مبادرتها .

 

أما في مجال السياحة فان النمو قد فاق التوقعات بعد اطلاق رحلات جوية مباشرة الى بكين عبر خطوط هاينان الجوية . في هذه السنة يتوقع أن تطلق إسرائيل رحلات مباشرة الى شنغهاي قريبا ، بالإضافة الى ما أعلنته شركة كاثي باسيفيك من أنها ستبدأ رحلات من موانئها في هونغ كونغ الى إسرائيل في مارس المقبل .

رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو كان له دور كبير في تصاعد العلاقات الثنائية بين البلدين خلال زيارته للصين في مايو من العام 2013 والتي شكلت الزيارة الأولى لرئيس وزراء إسرائيلي الى بكين منذ 2007 . كما قام 6 برلمانيون صينيون برد الزيارة الى إسرائيل ، في حين كانت الزيارة الأخيرة في سبتمبر من العام الماضي والتي كان على رأسها تشانغ ده جيانغ –رئيس البرلمان الصيني- ، هذه الزيارة تعتبر الأرفع بالمستوى منذ 16 عاما مما يدلل على الأهمية التي يعطيها الصينيون للعلاقة مع إسرائيل . بل إن التنسيق بين البلدين قد زاد في 2014 بالإعلان عن عقد حوار بين الطرفين ممثلين بنائب وزير الخارجية في كل من البلدين كل 6 أشهر حيث يتناول الحوار الشئون القنصلية والاستراتيجية بل إنها يتطرق في بعض الأحيان الى سبل مكافحة الإرهاب.

 

ورغم كل ذلك إلا أن العلاقات الثنائية بينها مثلها مثل أي علاقة قد تعترضها بعض العوائق، كالتغييرات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط التي قد تشكل مآزق لمصالح كل طرف .

 

والعائق الثاني والأكثر جدية متمثل بالشكوك التي تشوب مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة والصين بعيد انتخاب دونالد ترمب رئيسا . فالتوجه الى حرب تجارية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم في ظل الاقتصاد العالمي غير المستقر أمرٌ مقلق ، وإذا ما حدث السيناريو الأخير لن يكون هناك إلا الخسارة جراء ذلك . الأيام القادمة كفيلة بإزالة اللثام عن مستقبل العلاقات .

 

ترجمة

محمود أبو علي – مركز فلسطين

 

التعليقات

مواضيع مميزة

أقلام وآراء

الصحافة العبرية

كاريكاتير

  • 2014-11-10

  • 2014-03-24

  • 2014-03-23

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-19

  • 2014-03-17

  • 2014-02-17